ليست كل المعاريض تُكتب… وبعضها يُصنع.
هناك فرق بين من يجمع الكلمات، ومن يصوغها حتى تستقر كل كلمة في مكانها الذي خُلقت له.
قد تُكتب المسودة في ساعة…
لكنها لا تُولد كاملة.
تمر على عينٍ خبيرة، تحذف كلمة لأنها أثقل من اللازم، وتستبدل أخرى لأنها أبلغ، وتعيد ترتيب جملة حتى تبلغ القلب قبل أن تبلغ عين القارئ.
نؤمن أن المعروض ليس ورقة تُرفع، بل رسالة تمثل صاحبها أمام صاحب القرار.
ولهذا لا نكتفي بسلامة اللغة، بل نبحث عن الكلمة التي تفتح الباب، والعبارة التي تحفظ الهيبة، والأسلوب الذي يجمع بين الأدب، والقوة، والإقناع.
كل معروض يخرج من القلم الملكي يمر بمراجعات دقيقة، حتى يصبح كالجوهرة التي صقلها الصائغ مرة بعد أخرى، أو كسجادةٍ شرقيةٍ نفيسةٍ ظلّ نسّاجها أعوامًا يغرس في كل خيطٍ شيئًا من صبره، حتى خرجت تحفةً لا يشبهها شيء.